العلامة المجلسي
40
بحار الأنوار
بأعجب من هذا ؟ قال : حدث حتى يسمع القوم ، قال : إني كنت من حي من أحياء العرب فماتوا كلهم فأصبت مواريثهم فانتجعت ( 1 ) حيا من أحياء العرب يقال لهم : بنو مؤمل كنت بهم زمانا طويلا ثم إنهم أرادوا أخذ مالي ، فناشدتهم الله تعالى فأبوا إلا أن ينتزعوا مالي ، وقد كان رجل منهم يقال له رباح ، فقال : يا بني مؤمل جاركم وخفيركم ( 2 ) لا ينبغي لكم أخذ ماله ، قال : فأخذوا مالي فأمهلتهم حتى دخل رجب مضر ، شهر الله المحرم ، فقلت : اللهم أزلها عن بني المؤمل وارم على أقفائهم بمكتل ( 3 ) بصخرة أو عرض جيش جحفل إلا رباحا إنه لم يفعل . أقول : ورأيت في رواية أخرى عوض " اللهم " " يا رب أشفاني بنو المؤمل فارم " ثم ذكرها تمامها . قال : فبينما هم يسيرون في أصل جبل أو في سفح جبل إذ تداعى عليهم الجبل فهلكوا جميعا إلا رباحا فإنه نجاه الله تعالى . فقال : والله ما رأيت كاليوم حديثا أعجب فقال رجل من القوم : أفلا أحدثك بأعجب من ذلك ؟ فقال : حدث حتى يسمع القوم ، فقال : إن أبي وعمى ورثا أباهما فأسرع عمي في الذي له وبقي مالي ، فأراد بنوه أن ينزعوا مالي فناشدتهم الله تعالى والقرابة والرحم ، فأبوا إلا أن ينزعوا مالي فناشدتهم الله تعالى فأمهلتهم حتى دخل رجب مضر شهر الله المحرم فقلت : اللهم رب كل آمن وخائف * وسامعا نداء كل هاتف إن الخناعي أما تقاصف * لم يعطني الحق ولم يناصف
--> ( 1 ) انتجع الكلاء : طلبه في موضعه ، وانتجع فلانا : طلب معروفه وجواره . ( 2 ) خفره : أجاره ومنعه وحماه وآمنه ، فهو خفير : والخفير يطلق على المجير والمجار والمراد هنا المجار ، وقد كانوا يأخذون من خفيرهم جعلا ليمنعوه من العدو . ( 3 ) مكتل ، كمنبر : الشديدة من شدائد الدهر ، وجيش جحفل : كثيف مجتمع .